الشيخ علي الكوراني العاملي

861

المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي ( ع ) ( دار المعروف 1436 ه - )

على دنيا خراب مستغلقة ، وبيوت مال فارغة وابتداء عقد لخليفة جديد الأمر ، وبيننا وبين الإفتتاح مدة « وقت قبض الخراج » ولا بد لي في كل يوم من سبعة آلاف دينار لنفقات الحضرة على غاية الاقتصار والتجزئة ، فإن كنت تعرف وجهاً تعينني به ، فأحب أن ترشدني إليه ؟ وكنت أعرف منها وجوهاً بالنصف فقلت وأنا أحب تخليص بني الفرات : إن أردت أن أحصل لك ذلك وزيادة فأطلق ابني الفرات واستعملهما . قال : فنهض ودخل على المعتضد بالله وعرفه الصورة وقال : أنا بعيد العهد بالعمل ، وابنا الفرات قد خبرا الأعمال ووجوه الأموال ، وعندهما من علم ذاك ما يحتاج إليهما فيه . فقال له المعتضد : وكيف تصلح لنا نياتهما وقد استفسدناهما وأسأنا إليهما وصادرناهما ؟ فقال له : إذا أردت أن تصطنعهما وتستصلحهما صلحاً ونصحاً . فقال له المعتضد : ربما اجتمعا عليك وأفسدا بيني وبينك ، والأمر في حبسهما وإطلاقهما إليك . فخرج وعرفني ما جرى وأحضر أبا العباس وأدناه وقال له : قد استوهبتك وعملت على اصطناعك ، والاستعانة بك فكيف تكون ؟ قال : أبذل وسعي في كل ما قضى حقك وخفف عنك . وخرج إليه عبيد الله بما هو فيه وقص عليه أمره فيما يعانيه ، فقال له : يتقدم الوزير بإحضار أحمد بن محمد الطائي وعلي بن محمد أخي يعني أبا الحسن ، وتفردني وإياهما ، ففعل عبيد الله ذلك واعتزل أبو العباس وأبو الحسن وخاطبا الطائي على أن يضمناه أعمال الكوفة والقصر وباروسما الأعلى والأسفل وما يجري مع ذلك ، وقررا معه الضمان على أن يحمل من ماله في كل يوم سبعة آلاف دينار ، وفي كل شهر ستة آلاف دينار ، وأخذا خطة بالتزام الضمان وتصحيح المال على ما تقرر . . . فطلب أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات وهو محبوس يومئذ مع أبي العباس أحمد أخيه ، وقد لحقتهما مكاره وعلق أبو العباس بحبال في يديه بقيت آثارها فيهما مدة حياته ، وصودر على مائة وعشرين ألف دينار صح منها ستون ، فجئ به من محبسه يرسف في قيوده ، وعليه جبة دنسة وشعره طويل ، فلما مثل بين يديه قال : الله الله أيها الوزير ، وجعل يشكو ما أصابه وأصاب أبا العباس أخاه من المكاره وفرائصه ترعد ! فسكنه عبيد الله بن سليمان وقربه وأجلسه ، وخاطبه بما أزال به روعه وخوفه . ثم خاطبه في المسألة عن أمر الأعمال والعمال ، فانبسط أبو الحسن انبساط رجل جالس في الصدر وأخذ يقول : ناحية كذا مبلغ مالها كذا ، وقد حمل منه كذا وبقي كذا ، وعاملها مستقيم الطريقة ،